الماء

يعتبر الماء من العوامل الأساسية في بقاء الكائن الحي على هذه الأرض وهو من النعم العظيمة التي حباها الله للإنسان , لأنه من خلال الماء دبت الحياة وذلك تحقيقا لقوله تعالـى فــي ســورة الأنبيـــاء آية 29 " وجعلنا من الماء كل شيء حي " , فهو عصب الحياةالذي لا بد من وجوده لكي تعيش جميع الكائنات الحية وهو يشكل حوالي 68 إلى 70 % من وزن جسم الإنسان البالغ، كما يشكل من 90 إلى 95 % من وزن الجنين و من 70 إلى 75 % من وزن المولود الجديد ،هذا علما بأن جسم الرجل يحتوي على نسبة من الماء أكبر مما يحتويه جسم المرأة وذلك بسبب قلة الأنسجة الدهنية في أجسام الرجال بوجه عام .

ويتركب الماء من ذرتين هيدروجين وذرة أوكسجين بشكل هندسي يطلق عليه اسم منحنى زاوي ، وتبلغ الزاوية في داخل المركب 104.5 درجة ، وترتبط الذرات برابطة تساهمية ، أما جزيئات الماء H2O فترتبط فيما بينها برابطة هيدروجينية تضفي على المركب الكثير من الخصائص الفيزيائية والكيميائية المميزة, يعتبر الماء من أكثر المركبات الكيميائية أهمية على وجه الأرض ويعود سبب أفضلية الماء دون غيره من المذيبات الى عدة اسباب منها توافره في الطبيعة حيث يغطي الماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ويتغلغل في اليابسة على هيئة مياه سطحية ومياه جوفية وفهو يتواجد بالنسب التالية في الكرة الأرضية المحيطات تمثل (79.3 % ) , الماء العذب يمثل ( 2.7 %) { الجليد بالمناطق القطبية يمثل ـ77.2 % والماء الجوفي 22.4 % وماء البحيرات والمستنقعات 0.34 % وفي الغلاف المائي 0.04 % وفي الأنهار المجاري المائية 0.01 % } . ويعتبر مذيبا مستقطبا مثاليا للعديد من المواد العضوية ويعتبر الماء ارخص المذيبات على الإطلاق وتتوافر فيه كافة شروط الأمان وله خواص فيزيائية فريدة .
ونظرا لخصائص الماء المميزة التي تؤهله لأن يكون مذيبا مناسبا للكثير من المواد ووسطا مدهشا لنمو الكثير من الكائنات الحية ، لذلك فإن الماء العادي يحتوي على الكثير من الشوائب الضارة وغير الضارة بصحة الإنسان والتي يجب التعامل معها بحذر وانتباه والتخلص منها وفق الطرق العلمية والصحيحة . ومن هنا حرص الباحثون في مجال المياه على إجراء الدراسات على الماء واهم الملوثات التي يتعرض لها بفعل الأنشطة البشرية المتنوعة سواء كانت زراعية أو صناعية أو خاصة
فالمياه الصالحة للاستهلاك من قبل البشر والحيوانات الاخرى. تدعا بمياه الشرب ، في اشارة الى استخدامها . قد تكون طبيعية، كما هو الحال مع الينابيع البكر, او الابار ومياه الامطار ، او انها قد تكون معالجه من اجل ان تكون آمنة.وفي كلا الحالتين ، يتم تقييم سلامة المياه من خلال الاختبارات التي تبحث عن الملوثات التي يمكن ان تكون ضاره. 
قضية الحصول على المياه الصالحة للشرب امر في غاية الاهميه. في البلدان المتقدمه ، بعض الناس قد لا تفكر كثيرا في مصدر المياه لديها. فهناك يمكن للمواطنين الحصول على المياه العذبة من الصنبور التي قد تكون أثريت أيضا ببعض الاضافات مثل الفلورايد من اجل الصحة. ولكن ، في البلدان الناميه ، خصوصا في افريقيا ، نسبة كبيرة من السكان لا يحصلون على المياه النقيه. 

يكاد لا يخلو أي مصدر للمياه من وجود بعض الشوائب ، والتي تتفاوت نسبتها ونوعها بسبب اختلاف الظروف الجغرافية والجيولوجية والكيميائية للمصدر أو ما يحيط بمصدر الماء ، ومن أهم هذه الشوائب :
المواد العالقة :
وهي عبارة عن المواد الصلبة الغير ذائبة في الماء والتي يكثر وجودها في المياه السطحية وفي بعض المياه الجوفية ، وتعمل هذه الموادعلى تغير صفات الماء الكيميائية والفيزيائية كما تؤثر بشكل كبير على كفاءة عملية تعقيم الماء ،حيث توفر المواد العالقة الحماية للأحياء الدقيقة من المعقمات
المواد الذائبة:
وتتكون هذه المواد أساسا من الأملاح وبعض المركبات الكيميائية الأخرى ، وهي تتفكك وتتأين عند ذوبانها في الماء.
Anions الايونات
بيكربونات -HCO3 
كربونات -- CO3 
كبريتات -- SO4 
كلوريد - Cl
نيترات - NO3
فوسفات --- PO4
هيدروكسيد- OH

Cations الكاتيونات
الكالسيوم ++Ca 
المغنسيوم ++ Mg
الصوديوم + Na 
البوتاسيوم + K
الحديد ثنائي++ Fe
الحديد الثلاثي+++ Fe
الهيدروجين
+H

ولقد تم تقسيم الأملاح الذائبة والتي تسبب عسر الماء إلى عدة مجموعات وهي تشمل المواد الصلبة الذائبة والتي يتعدى تركيزها 5 مليجرام / لتر وقد يتجاوز هذا التركيز بكثير:

مجموعة البيكربونات: ( HCO3-) ايون البيكربونات يعتبر هو المكون القلوي لمعظم مصادر المياه ويوجد عادة من 5 - 500 مليجرام / لتر في صورة بيكربونات البوتاسيوم ( CaHCO3 ) ويوجد في الماء عن طريق فعل الإذابة للبكتريا المولـدة لغاز ( CO2 ) من المعادن المحتوية على الكوبونات . وكذلك النشاط الصناعي والسكاني.
كربونات وبيكربونات الكالسيوم: الكالسيوم هو العنصر الأساسي المسبب للعسر وعادة يكون من 5 ــ 500 مليجرام / لتر لكربونات الكالسيوم ويجد في كثير من المعادن وأساسا في الحجر الجيري (Lime Stone ) والجبس (Gypsum ) ويحتوى الماء غالبا على (CO2 ) أو حمض الكربونيك وعند مرور الماء المحتوي على الحجر الجيري فأنه يعمل كحامض تجاه كربونات الكالسيوم مكونا بيكربونات الكالسيوم
كربونات وبيكربونات المغنسيوم: يتشابه المغنسيوم مع الكالسيــوم في أسلوب تكوين البيكربونات من الكربونات , فالماء الذي يحتوى على ( CO2 ) يذيب كربونات المغنسيوم بنفس الأسلوب مكونا بيكربونات الماغنسيوم إلا أن كربونات المغنسيوم أكثر إذابة بكثير من كربونات الكالسيوم والتي تتكون تحت نفس الظروف .وتكون نسبة المغنسيوم في الماء فـي حــدود 10 ــ 50 مليجرام / لتر . 
كبريتات الكالسيوم والمغنسيوم: مجموعات الكبيريتات تذوب في الماء من بعض المعادن خاصة الجبس ومعدلها عادة من 5 ــ 200 مليجرام /لتر , وكبيرتات المغنسيوم ( MgSO4 ) ملح شديدالذوبان بينما كبريتات الكلسيوم شحيحة الذوبان في الماء .
أملاح الكلوريد توجد عادة في مياه الشرب من 10 ــ 100 مليجرام /لتر أما في ماء البحر فأنها تصل إلى حوالي 30000 مليجرام / لتر
ملح كلوريد الصوديوم ( Sodium Chloride) يعتبر المكون الأساسي لملوحة ماءا لبحر وهو ملح شديد الإذابة في الماء ورمزه الكيميائي ( NaCl ) ويعرف ملح كلوريد الصوديوم بملح الطعام .
وكلوريد المغنسيوم ( MgCl2 ) وهو ملح شديد الإذابة في الماء ويتفاعل معه مكونا هيدروكسيد المغنسيوم.
السيلكا ( SiO2 ): السيلكا هي مادة غير معدنية ( non metal ) وتوجد عادة في معظم المعادن وتوجد في مــــاء الشرب من 1 ــ 100 مليجرام / لتر , وتزداد نسبة السيلكا عند التكاثر الموسمي للدياتوم ( Diatom ) وهو طحلب من خليه واحدة جدرانه مشبعة بالسيلكا وكذلك هياكله .
الفلوريدات ( Florides ): أملاح الفلوريد مكون أساسي لكثير من المعادن ويشمل الاباتيت ( Apatite ) والميكا ( Mica ) وتضاف بعض أملاح الفلوريد إلى ماء الشرب بنسبة من 1.5 -- 2.5 مليجرام / لتر لحماية الأسنان من التسوس وزيادة النسبة على ذلك تكون ضارة . وتوجد أملاح الفلوريد بنسبة عالية في صرف مصانع الزجاج وكذلك صناعة الحديد .وتستخدم طرق الترسيب بالجير لخفض التركيز إلى 10 - 20 مليجرام / لتر كما يمكن خفض التركيز عن طريق التبادل الأيوني . 
الحديد ( Fe -3 & Iron Fe-2 ):ويوجد الحديد في كثير من الصخور البركانية ومعادن الطمي ( Clay Mineral ) في غياب الأكسجين , يذوب الحديد بسهوله في الحالة المختزلة , وعندما يتأكسد في وسط هيدروجيني من 7 إلى 8.5 . فان الحديد في هذه الحالة عادة ما يكون عديم الإذابة , وقد يصل تركيز إلى .3 مليجرام / لتر وهو الحد الأقصى حسب معدلات مياه الشرب .
- الامونيا ( Alammonia ): غاز شديد الإذابة في الماء , ويتفاعل مع الماء ليتكون هيدروكسيد الامونيوم , وهذا الأخير يتحلل في الماء مكونا ايون الامونيا ( NH4 + ) وآنيون الهيدروكسيد ( OH- ) الامونيا أحــدى المكونات المؤقتة في الماء حيث انه جــزء من دورة النيتروجين والتي تتأثر بالنشاط البيولوجي , والامونيا منتج طبيعي من تفكك المركبات العضوية النيتروجينية . وتستخدم أملاح الامونيا لخصوبة الأرض ( Fertilizer ) والامونيا تتأكسد بتأثير البكتريا أولا لتكوين النيتريت ثم بعد ذلك إلى النيرات

المواد المشعة: مما لا شك فيه أن احتواء الماء على بعض العناصر المشعة يعتبر أمرا خطيرا للغاية ، نظرا لما تشكله مثل هذه العناصر من مخاطر هائلة وعواقب وخيمة على صحة الإنسان وحياته ، كما تشكل أيضا خطرا على كافة الكائنات الحية ( الحيوانية والنباتية).ويمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة بسبب بعض الظروف الجيولوجية ، حيث يمكن أن يكون منبع تلك المياه من طبقات صخرية تحتوي على بعض المواد المشعة أو يمكن أن تتلوث المياه بالمواد المشعة أثناء جريانها فوق صخور ذات نشاط إشعاعي .لقد دلت الدراسات أن نسبة الإشعاع في الماء يجب أن لا تتجاوز 5بيكاريل / لتر من إشعاعات ألفا ويجب أيضا أن لا تتجاوز 1 بيكاريل / لتر من إشعاعات بيتا .المواد السامة والمعادن الثقيلة :
المعادن الثقيلة مثل الرصاص و الزئبق وبعض المركبات الكيميائية من أملاح الباريوم ومركبات الزرنيخ وغيرها من المواد الكيميائية والتي تشكل عند وجودها في الماء خطرا حقيقيا على صحة من يتناول مثل تلك المياه الملوثة ، لقد أكدت كافة مواصفات مياه الشرب العالمية على ضرورة مراقبة مثل هذه المركبات والتأكد من أن نسب تلك المواد في الماء لا تتجاوز الحدود المسموح بها دوليا .
الغازات:
يمكن أن تحتوي المياه على بعض الغازات الذائبة فيها ، كثاني أكسيد الكربون والذي يتحول إلى حامض الكربونيك ، وغاز كبريتيد الهيدروجين H2S والذي يكسب الماء رائحة كريهة ومذاقا منفرا للغاية ، كما تعمل بعض هذه الغازات على إكساب الماء بعض الصفات الحامضية والتي تعمل على تآكل الأنابيب الناقلة للمياه في حال كونها معدنية.
الملوثات البيولوجية:
تضم هذه الملوثات ، البكتيريا وما ينتج عنها من مواد سامة ، والفطريات والديدان والكائنات الحية الأولية والجراثيم ، وتسبب هذهالملوثات في إصابة الإنسان بالكثير من الأمراض الخطيرة. من البديهي أن استعمال المياه الملوثــة دون تنقية يؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض بسبب ما تحتويه المياه الملوثة من البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض وليس أدل على ذلك من إن الإحصائيات في مختلف بلاد العالم أظهرت إن انتشار عمليات تنقية المياه وكذلك حسن إدارتها وتشغيلها وتوزيعها للاستعمال المنزلي بين السكان قد أدى إلى انخفاض كبير في انتشار هذه الأمراض التي تنتقل عن طريق استعمال المياه الملوثة : 
ومن أهم الأمراض:
  • التيفود ( Typhoid ).
  • الدوسنتاريا الباسيلية ( Dysentery ) .
  • الكوليرا ( Cholera ) .
  • البلهارسيا ( Bilharzias) .
  • الباراتيفويد ( Paratyphoid )
  • شلل الأطفال ( Infantile Paralysis ) .
وتتواجد البكتريا والطفيليات المسببة لهذه الأمراض في المياه الطبيعية نتيجة لقذف المخلفات السائلة من المدن في المسطحات المائية , وتطهير الماء هو إبادة جميع ما قد تحويه من بكتريا مسببة للأمراض وكذلك بكتريا القولون ( Cloriform Bacteria ) ولكن لا تعني قتل جميع البكتريا الموجودة في الماء إذ أن هذا ما يطلق عمليه التعقيم ( Sterilization) .

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة