فرز النفايات من المستوعبات ظاهرة تفرض نفسها على الفيحاء


رز النفـايـات مـن المستـوعبـات ظاهـرة تفـرض نفسهـا علـى الفيحـاء



جريدة السفير

غسان ريفي


طرابلس :
يستبق عدد كبير من المواطنين المباشرة بانشاء معمل لفرز النفايات في مدن الفيحاء (طرابلس، الميناء والبداوي) فيشكلون منذ فترة طويلة ماكينات فرز يدوية على مستوعبات النفايات المنتشرة في مختلف أحياء المدينة، فيجمعون النفايات الصلبة على أنواعها، ويقومون بفرز الحديد عن التنك وعن الخشب وعن الكرتون والزجاج والبلاستيك، تمهيدا لبيعها لوسطاء متعاقدين مع شركات إعادة التدوير، وذلك لقاء مبالغ يومية قد تكون زهيدة نوعا ما، لكنها تساعد العاملين في هذا المجال على مواجهة بعض من أعباء الحياة.
لا شك أن الأزمة الاقتصادية الخانقة والبطالة المستشرية في طرابلس وجوارها دفعت العديد من الشبان والفتيان وحتى بعض المسنين من أبناء الطبقات الشعبية الفقيرة للجوء الى مهنة فرز النفايات، إما لايجاد فرصة عمل تؤمن لقمة العيش، أو بهدف زيادة المداخيل، فيجول هؤلاء خلال فترات الليل وساعات الفجر على المستوعبات للقيام بعملهم في جمع كل ما يمكن أن يصادفوه ضمنها او ضمن أكياس النايلون أو على قارعة الطريق.
250 عامل ينتظرون التوظيف
لم تتخذ هذه المهنة حتى الآن الشرعية اللازمة من اتحاد بلديات الفيحاء الذي يتعامل بشكل رسمي وعبر رخص سنوية مع نحو 150 شخصا يقومون بفرز النفايات يدويا في المكب عند مصب نهر أبو علي، لكنها فرضت نفسها عليه وعلى مجتمع مدن الفيحاء، نظرا لازدياد العاملين فيها بشكل مطرد نتيجة الفقر والبطالة، حيث فاق عددهم بحسب بعض المطلعين الـ 250 شخصا، باتوا يشكلون ظاهرة لم يعد بالامكان تجاوزها، او منعها من قبل السلطات المحلية المعنية التي تتعاطى معها بشكل إيجابي، وتشدد على قضية الرقابة لاجبار كل العاملين على فتح الاكياس والتفتيش عن ما ينفعهم فيها ضمن المستوعبات، وعدم نشرها على الطرقات، حيث قامت الشرطة البلدية اكثر من مرة بحجز دراجات هوائية ونارية لبعض المخالفين.
ويمكن القول ان ثمة نظاما يسير عليه العاملون في هذه المهنة إن لجهة التعامل مع الوسطاء وتأمين دفع المال بشكل فوري، او لجهة التعاطي مع بعضهم البعض حيث يتخذ كل فرد منهم مستوعبا او اكثر في منطقة معينة للعمل فيها، دون ان يتعدى على منطقة اخرى يعمل فيها زميل آخر.
وفي هذا الاطار بات الجميع على قناعة بأن اي مشكلة قد تحصل جراء التنافس على المستوعبات قد تنعكس سلبا على الجميع، خصوصا أن هؤلاء حصلوا على وعود قاطعة بأن تكون الاولوية لهم في التوظيفات التي ستحصل في معمل فرز النفايات الذي ما يزال قيد التلزيم، وسينفذ بالتعاون بين وزارة الشؤون الادارية والسوق الاوروبية المشتركة. ومن المفترض أن يستغرق إنشاؤه نحو ستة أشهر، لذلك فان الاكثرية الساحقة تسعى للالتزام بالضوابط المتفق عليها، بهدف الحصول على وظيفة رسمية ضمن المعمل المنتظر.
العمل في الليل افضل
يحرص ماجد (18 سنة) على العمل خلال فترة الليل، لان النهار له أعين والناس لا ترحم ولا تقدر الفقر والحاجة. مشيرا الى انه أجبر على هذا العمل بعد أن عانى الامرين من البطالة، وبعد ان سدت كل الأبواب في وجهه.
يقول ماجد ان العمل في فرز النفايات أفضل بكثير من التسكع في الشوارع، خصوصا ان الغلة اليومية من بيع الحديد والزجاج والتنك والكرتون تتراوح ما بين 15 ألفا الى 25 ألف ليرة وذلك «بحسب الرزقة». مؤكدا أنه يحرص على النظافة العامة، وعلى عدم القيام بأي شيء من شأنه أن ينعكس سلبا على بيئة المدينة ونظافتها.
ويشير نزيه (40 سنة) الى أن عمله على أحد أبواب المدارس لا يكفيه لكي يسدّ أبسط حاجات عائلته المؤلفة من زوجة وخمســة اولاد، لذلــك لجأ الى مهنة فرز النــفايات التي يعــمل فيــها خلال الليل، مؤكدا أن الشـغل ليس عيبا، ولكن الليل يستر المحتاجين والفقراء، لافتا الى أن هذا العمل يساعده بشكل كبير على مواجهة اعباء الحياة حيث يقدم له ما يقــارب الحد الأدنى للاجور.
ويقول عبد الناصر (25 سنة) بالرغم من اننا نعمل في فرز النفايات، وهذا طبعا لا يروق لكثير من الناس الذين يعتبرون ان في ذلك عيبا، لكننا نعيش ونسترزق من وراء هذه المهنة التي يعيش من ورائها عشرات العائلات، لذلك ادعو بلدية طرابلس الى تشريع هذه المهنة او الاستفادة من هذه اليد العاملة التي تتوزع ضمن المناطق وبينها ميثاق شرف على التزام كل شخص بالمنطقة المخصصة له.
الاتحاد: الاولوية للنظافة
من جهته يقول رئيس اتحاد بلديات الفيحاء المهندس رشيد جمالي لـ«السفير»: «إن هذه الظاهرة مرتبطة بالفقر وبالظروف القاهرة التي تعيشها المدينة، ونحن لم نكافحها كونها باتت تشكل مصدر رزق لعشرات العائلات، لكننا نشدد على ضرورة النظافة وعدم فتح اكياس النايلون خارج المستوعبات ونتخذ التدابير اللازمة بحق المخالفين لأننا لا نستطيع أن نتهاون في نظافة المدينة».
ويضيف المهندس جمالي: «إن اتحاد بلديات الفيحاء ينتظر تلزيم مشروع إنشاء معمل لفرز النفايات، وقد قدم أرضا قريبة من مقره لهذا الغرض، وإن شاء الله لدى انتهاء المشروع سنقوم بالاستعانة بكل العاملين الذين سيكون لهم الاولوية في التوظيفات نظرا للخبرة التي باتوا يملكونها في هذا المجال»

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة