"المشروم في المغارة".. للزراعة بالأردن وجوه أخرى

زراعة المشروم بالمغارات بالأردن
كانت مجرد فكرة رومانسية لم تتعد أن تكون هواية ترفد بها مطبخ أسرتها بقيمة غذائية عالية، ولكن حلا العمارين ابنة الـ 26 عاما تعتبر اليوم صاحبة إحدى أهم مزارع فطر المحار "البري" في الأردن.
تسكن حلا في محافظة الكرك -جنوب المملكة- وهي منطقة كما باقي الجنوب لم تأخذ حصتها من التنمية، ولهذا يغلب على سكانها البساطة في العيش.
ويعمل أهالي المنطقة إما في وظائف تابعة لمؤسسات الدولة أو مزارعين، ولهذا فإن معظمهم يعاني من الفقر والحاجة.
ولكن حلا لم تجلس في بيتها في انتظار الوظيفة الرسمية، لقد أرادت شغل نفسها، ولكن في الطريق اكتشفت أن مشروع "قضاء الوقت بما هو مفيد" كما تقول، و"رفد مطبخ أسرتها بقيمة غذائية عالية" لم يكونا إلا هدفين أولين أمام ما تحققه من نتائج في مجال إنتاج فطر المشروم.
وينمو هذا الفطر بشكل طبيعي "بري" فوق أو تحت الأرض في مناطق الأردن وفلسطين.
وتعتبر زراعته من المشاريع الصغيرة التي يمكن الاستفادة منها في برنامج تحسين دخل الأسرة سواء في المدينة أو القرية، نظرًا لانخفاض كلفة الإنتاج وعدم حاجته لخبرة واسعة، ويمكن لأي شخص إنتاجه بتكلفة بسيطة إذا ما توافر له الإرشاد المناسب.
ولفطر المحار فوائد غذائية وصحية كبيرة تفوق القيم الغذائية في اللحوم، فهو يحتوي على 20% ألياف و20% بروتين من وزنه الجاف والذي يحتوي على كل الأحماض الأمينية وفيتامينات متعددة من أهمها فيتامين B12 الضروري للإنسان.
تقول حلا، وقد أدارت لنا ظهرها لتلتقط بعض أكياس الفطر: "هذا النوع ينمو بعيدا عن الشمس وفي جو من الرطوبة العالية".
وزراعة الفطر تنجح فقط في الأماكن التي يتم التحكم فيها بالرطوبة والتهوية والإضاءة، وقد تصادف وجود مغارة في باحة بيت العمارين قامت باستغلالها.
ثم تقول: "ألم أستفد من وقتي، وبجهد بسيط تمكنت من الحصول على مبلغ شهري من المال"، وتضيف: "الجميع من زراعة فطر المحار سعيد أنا وأهلي.. وأصحاب المطاعم والفنادق أيضا".
30 دولارا يوميا
وتنتج مغارة حلا حاليا نحو 30 دولارا يوميا من فطر المحار بعد أن بدأت تسوق ما تنتجه إلى الأهالي وبعض الفنادق والمستشفيات في محافظة الكرك وعمان.
وتقول المزارعة الشابة: "انتظرت الوظيفة الرسمية منذ 5 سنوات، ولكني فكرت في أنه لا يمكن الانتظار أكثر فبدأت بمشروعي الصغير الذي لم أعتقد أنه يمكن أن يكون ذا فائدة مالية إلى هذا الحد".
واكتسبت المُزَارعة الشابة خبرتها بعد الانضمام لدورة أقامها مشروع إدارة المصادر الزراعية في مرحلته الثانية لنساء المنطقة، وتم تدريبهن على كيفية زراعة فطر المحار والعناية به والذي يزيد سعر الكيلو جرام منه على 10 دولارات.
ووفقا لمدير وحدة دعم المجتمعات في مشروع إدارة المصادر الزراعية المهندس ياسين الكساسبة؛ فإنه تم مؤخرا تدريب وتأهيل 100 سيدة في مناطق مختلفة حول كيفية الزراعة وتصنيع الألبان والأجبان والمواد الغذائية وعقدت دورات تثقيفية لنحو 180 سيدة في مجال التوعية الأسرية.
مشروع أكبر
وتتطلع المزارعة الشابة اليوم لإقامة مشروع زراعي أكبر بعد أن أصبحت لديها الخبرة لإقامة بيت بلاستيكي من خلال قروض مؤسسة الإقراض الزراعي.
وفي الحقيقة فإن وحدة دعم المجتمعات في مشروع إدارة المصادر الزراعية مستعدة -وفق مديرها الكساسبة- إلى توفير قرض واحد لمزارعات مثل حلا بقيمة تصل إلى 7 آلاف دولار، وهو مبلغ ليس بالقليل بالنسبة لما تفكر فيه حلا لتوسعة مشروع مغارتها.
وكانت المهندسة الزراعية رنا الحوراني التي تقوم على متابعة مثل هذه المشاريع قد ذكرت في إحدى ورشات العمل التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان حول إنجازات مشروع إدارة المصادر الزراعية، أن للمشروع خطة للتوسع في تدريب المزارعين على زراعة فطر المحار المجدي اقتصاديا وتوفير قروض للأسر الريفية بقيمة 500 دينار من خلال مؤسسة الإقراض الزراعي لإقامة مشاريع داخل المنزل، في حين أن وحدة دعم المجتمعات ستقوم بدعم تكاليف إنشاء مشروع فطر المحار لبعض الجمعيات التي ترغب بإنشاء مثل هذه المشاريع من خلال تقديم المعدات واللوازم المناسبة لهذا النشاط.
وكان مرفق البيئة العالمي قد وفر منحة قدرها 5.6 ملايين دولار للوحدة، بهدف تنفيذ نشاطات زراعية توجه لاستغلال الأراضي القابلة للزراعة وإعادة استصلاح الأراضي المرتفعة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة