"كفر العرب".. تصنيع الأعلاف ينقذ اقتصاد القرية

وفاء محسن
هواتف محمولة.. لاب توب.. كاميرا.. ساعة يد.. أجهزة مختلفة لكنها في النهاية تحتاج لشيء واحد لتشغيلها هو البطارية، ذلك الوسيط الذي يخزن الطاقة لاستخدامها خارج المنزل، وهو ما يجعلنا نستهلك عددا لا حصر له من البطاريات، وبمجرد انتهاء الطاقة داخلها يتم شحنها إذا كانت قابلة للشحن، أما غير القابلة للشحن فإن مصيرها كباقي الفضلات في سلة القمامة.
وبمرور الوقت تتزايد أعداد البطاريات المستعملة وينمو خطرها على البيئة؛ نظرا لاحتوائها على الزئبق والرصاص ومواد أخرى تسبب تسمما للتربة والمياه الجوفية، ويقدر سوق البطاريات على مستوى العالم بنحو 50 مليار دولار أمريكي، وما يقرب من 5.5 مليارات دولار، يتم استخدامها في إنتاج البطاريات القابلة لإعادة الشحن.
ويقدر النمو في ذاك الاقتصاد بمعدل 6 ٪ سنويا وتعتبر الصين والهند والبرازيل وجمهورية التشيك وكوريا الجنوبية أكثر الدول في تحقيق أعلى مكاسب من هذا الاقتصاد. كل هذه الكمية لا يتم التخلص منها، وكما يقول الكثيرون "في أوروبا والدول المتقدمة" بنفس الطريقة بل يتم تدويرها للاستفادة منها في صناعة بطاريات جديدة وللتخلص من آثارها الخطيرة على البيئة؛ حيث وافق الكونجرس الأمريكي عام 1996 على قانون يسهل عملية جمع البطاريات لإعادة تدويرها بطريقة صحية.
وينص القانون على أنه يجب مراعاة سهولة إزالة البطاريات من المنتجات بواسطة المستهلك، وعلى الشركات مراعاة هذه النقطة عند تصميم منتجاتها، كما يجب أن تحتوي البطاقة الملصقة على البطارية على بيانات توضح المواد الكيماوية التي تحتوي عليها، وعلى علامة الأسهم الثلاثة التي تشير إلى إمكانية إعادة تدوير البطارية، أو ضرورة التخلص منها بطريقة مناسبة، كما يحتوي القانون على نصوص تنظم عملية نقل وتخزين وتجميع البطاريات.
وهناك العديد من التصنيفات للبطاريات، لكن من الشائع أن يتم تقسيمها إلى بطاريات غير قابلة لإعادة الشحن، ويطلق عليها أحياناً البطاريات الأوليّة، وأخرى قابلة لإعادة الشحن، وتسمى بالبطاريات الثانويّة، وأيا كان نوع البطارية فهي تتكون من خلايا سائلة كبطاريات السيارات أو خلايا جافة كالبطاريات في أجهزة المحمول وساعات اليد.
من يستورد البطاريات يدفع ثمن تدويرها
ووفقا لجريدة الزمان التركية يباع في تركيا 9 ملايين طن من البطاريات سنويا، ويتم تجميع 325 طنا لإعادة تدويرها يرسل لبعض الدول الأوروبية؛ نظرا لعدم توافر مرافق تدوير البطاريات، ويجري التخلص من البطاريات المتبقية في مدافن خاصة في مدينتي بورصة وإزمير، وهو ما أكده كستيف رئيس رابطة مصنعي ومستوردي البطاريات.

وأضاف كستيف قائلا: تقوم الرابطة بتوعية المواطنين بضرورة المحافظة على البيئة بعدم إلقاء البطاريات في القمامة، كما تقوم بتجميع البطاريات من جميع أنحاء البلاد، ويأتي تمويلها من قبل الشركات المستوردة للبطاريات، وصرح كستيف: "ليس لدينا مصدر آخر للتمويل"، وننفق حوالي 1.5 مليون دولار في السنة لتدوير البطاريات.

وتقوم منظمة RBRC الأمريكية بإعادة تدوير البطاريات القابلة لإعادة الشحن، وهي مؤسسة عامة لا تهدف للربح، ومهمتها توعية المجتمع -منتجين ومستهلكين- إلى أهمية تدوير البطاريات، وتسهيل وسائل تحقيق ذلك.

ولبريطانيا تجربة نجاح في تجميع البطاريات المستهلكة؛ حيث تقوم كل جهة أو هيئة ترغب في تدوير بطاريتها بطلب الصندوق الأخضر، وهو صندوق خاص لتدوير المخلفات، وبعد امتلائه يتم الاتصال بالجهة المسئولة لتجميعها وإرسالها لمصانع التدوير،  ويحدد الثمن وفقا للجدول المنشور على الرابط.
للتدوير أصول
وفي سبيل تدوير البطاريات الجافة يبدأ الأمر بتجميعها ثم فرز وتصنيف البطاريات؛ لاستبعاد بطاريات النيكل كادميوم وبطاريات الرصاص القابلة لإعادة الشحن، بعد ذلك تدخل البطاريات إلى مرحلة التسخين؛ حيث يتم تسخينها إلى درجة 750 درجة مئوية، وعند هذه الدرجة يتبخر الماء والزئبق، وتحترق المواد العضوية كالورق والبلاستيك والكرتون. ثم يتم تجميع الغازات المتخلفة عن الحرق في غرفة تسمى غرفة ما بعد الحرق؛ حيث يتم تعريض الغازات لدرجة حرارة عالية في عملية تسمى إعادة الحرق لتكسير الديوكسينات، وهي مواد ضارة مسرطنة، ومن خلال التبريد المفاجئ لهذه الغازات يتم منع تكون مزيد من الديوكسينات، بعد هذا يتم تكثيف الزئبق وتجميعه مرة أخرى. بعد هذه العملية يتم إدخال المتبقي من البطاريات إلى ما يسمى بفرن الاختزال الذي تصل درجة حرارته إلى 1500 درجة، وبهذا يتبخر كل من الزنك والكادميوم والرصاص، ويتم إعادة تكثيفهم مرة أخرى، بينما يتبقى الحديد والمنجنيز والنيكل في صورة منصهرة، ليتم فصلهم بعد ذلك. وبهذا نستطيع الحصول على هذه المعادن الثمينة لإعادة استخدامها مرة أخرى، ونجنب البيئة كل الويلات التي تعود عليها من جراء التخلص العشوائي من هذه المواد الخطيرة.
تدوير البطاريات السائلة
أما البطاريات السائلة والتي تعتبر من المخلفات الخطيرة بما تحتويه من الرصاص والأسيد الكبريت ومعادن أخرى مثل النحاس والزنك وخلافه، يعاد تدويرها من خلال استخراج ثقب البطارية لتفريغها من الأسيد، ومن ثم كسرها بماكينات خاصة إلى قطع صغيرة، بعدها يتم تعويمها بالماء لفصل البلاستيك وسحب الرصاص "الذي يغطس". يسحب الرصاص والمعادن الأخرى إلى فرن خاص ليذاب ثم يسكب في حوض ساخن، وفي هذا الحوض -وبما أن الرصاص هو من أثقل المعادن- يستقر الرصاص بأسفل الحوض، بينما المعادن الأخرى تطفو فتسحب من الحوض ليبقى الرصاص النقي. يسكب الرصاص النقي في قوالب تسمى "Ingots" ويباع لمصانع الرصاص والبطاريات الجديدة، بينما يباع البلاستيك لمصانع التحبيب والتشكيل ومصانع صناديق البطاريات الجديدة، ويباع البلاستيك بسعر 650 دولارا للطن، أما الأسيد فيتم تحويله إلى ماء أو كلوريد البوتاسيوم الذي يستعمل في المنظفات. مشاريع تدوير البطاريات مربحة جدا؛ حيث يستعيد المستثمر رأسماله ومصاريف التشغيل بالكامل في السنة الأولى، كما يحقق ربحا لا يقل عن 30% بتلك السنة.
ولإقامة مشاريع تدوير البطاريات السائلة بموجب مصانع كاملة يمكنكم مراجعة الشرق الأوسط لتدوير البلاستيك والإطارات.
ومن هنا نقدم دعوة للشباب ممن يهتمون باقتصاديات إعادة التدوير بتنفيذ مشروع إعادة تدوير البطاريات حتى نتمكن من التخلص الآمن من البطاريات، وفي نفس الوقت محاربة البطالة بهذا المشروع.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة