زيبار الزيتون يمكن أن يتحول الى سماد وطاقة ودواء


بالرغم من اعتبار موسم الزيتون في لبنان، من المواسم التراثية التي تنشغل بها معظم المناطق اللبنانية ، كان إنتاج زيت الزيتون لا يزال حتى الامس القريب، يعتبر »صناعة ملوّثة« تولّد نوعين من النفايات، نفايات سائلة (الزيبار) ونفايات صلبة (الجفت).



وذلك بسبب التخلّص العشوائي من هذه النفايات الذي يؤثر سلباً على التربة، والمياه السطحية والجوفية ومياه الأنهر، بالإضافة الى التأثيرات السلبية على الهواء.




الا ان الكثير من الابحاث والدراسات والتجارب الحديثة، وجدت في زيبار الزيتون إفادات متعددة اذا ما احسن ادراته. فما هي هذه الافادات؟ وما الذي يمكن ان يطبق منها في لبنان؟




مشكلة الزيبار

لاحظت الدراسة ان الطلب على زيت الزيتون يزداد عالمياً بشكل لافت، والتلوث البيئي من نفايات معاصر زيت الزيتون يزداد أيضاً، خاصة في منطقة البحر المتوسط. فهذه النفايات تحتوي على نسب عالية من المواد العضوية والبوليفينول. كما تنبعث من معاصر الزيتون مركّبات ذات روائح مزعجة.




ويسبب الزيبار الناتج عن المعاصر تدهوراً في موارد المياه، ينعكس في تغيير لون المياه وظهور طبقة من الزيت على سطحها، ونقص في الاوكسيجين. كما يؤثر على نوعية التربة وتسمّم الحياة النباتية ويسبب انبعاث روائح مزعجة عند تصريفه إلى التربة. والمشكلة الرئيسية في تصريف الزيبار تبقى في إيجاد حل بيئي اقتصادي مقبول وقابل للتطبيق. ونتيجة احتواء الزيبار على مواد عضوية سامة، تصبح هذه النفايات سامة للبكتيريا المستخدمة في المعالجة البيولوجية المباشرة، وبالتالي تصبح هذه الطريقة في المعالجة غير ممكنة. إضافة لكون هذه النفايات متأتية في الغالب من معاصر صغيرة ذات موارد مالية محدودة، وتكون عادة متباعدة عن بعضها؛ مما يخلق صعوبة في إنشاء مراكز معالجة مركزية ووسائل تصريف صحية.




تجارب عالمية في كيفية المعالجة




من جهة اخرى، فهناك دراسات عالمية دلّت على إمكانية تحويل مثل هذه النفايات إلى مورد اقتصادي مثل استعمالها كوقود حيوي أو سماد، او كمادة اولى في عملية استخراج منتجات ذات قيمة مثل مضادات الأكسدة والأنزيمات والغاز الحيوي. والدراسات الموسّعة والابحاث التي جرت في كل من إسبانيا وإيطاليا دلّت على قيمة عالية لهذه النفايات في تسميد التربة.




قامت احدى المؤسسات الايطالية بتطوير تقنية جديدة تسمح بمعالجة زيبار معامل الزيتون والاستفادة منه، وهذه التقنية تقوم على استعمال سلسلة عمليات ترشيح غشائي يبدأ بالترشيح المجهري مرورا بالترشيح الدقيق، وينتهي بالتناضح العكسي (reverse osmosis). وينتج عن ذلك مواد ثانوية كالمياه (صالحة للاستعمال الزراعي) ومنتجات تصلح كعلف حيواني.

ومادة Hydroxytyrosol، وهي مضاد فعال للتأكسد تستعمل في صناعة الادوية ومواد التجميل.







القيمة التسميدية للزيبار




بينت الدراسات ان الزيبار يتميز بغناه بالمواد العضوية والمواد المغذية للتربة، كما يعتبر مصدرا للماء قليل الكلفة، مما يحفز استخدامه كمادة تسميدية أو كمواد محسنة للتربة.

كما للزيبار تأثير إيجابي على تركيبة التربة وثباتها وعلى الخصائص الهيدروديناميكية للتربة الرملية، وبالتالي يمكن استخدامه كمحسن للتربة لتخفيض التبخر في المناطق الجافة وشبه الجافة.

وقد خرج مشروع »الإدارة المتكاملة للنفايات الناتجة عن عصر الزيتون« بعدة توصيات لتطبيق عمليات استعمال الزيبار كمحسن للتربة ومنها:




* يجب فلش الزيبار على مسافة معينة من الأشجار.

* يجب أن لا يزيد حجم الزيبار عن ١٠٠ م٣ للهكتار الواحد سنوياً.

* يجب أن يتم التعامل مع الزيبار وفق إرشادات صارمة.

* يجب أن يفصل بين موعد الاستعمال وموعد البذار مدة لا تقل عن شهر بالنسبة للزراعات السنوية.

* يجب عدم استخدام الزيبار في مرحلة إزهرار المحاصيل الزراعية.




بالاستناد إلى الاستخدام التقليدي للأسمدة الكيماوية، فإن استخدام الزيبار قد يحقق وفراً سنوياً بقيمة ٥٠ يورو في الهكتار الواحد في حقول الزيتون غير المروية وحوالى ٧٠ يورو في الهكتار لحقول الزيتون المروية. يضاف إلى ذلك الوفر المحقق في كلفة رش الأسمدة.




وبينت الدراسة ان استخدام الزيبار يسمح بتخفيض استعمال الأسمدة الكيماوية بحوالى ٥٥٠ كلغ/هكتار في الأراضي غير المروية و٨٠٠ كلغ/هكتار في الأراضي المروية، بما يحقق توفيراً بقيمة ٥٥ يورو/هكتار و٨٠ يورو/هكتار على التوالي.







منجزات المشروع في لبنان




مديرة المشروع الوطني في لبنان سمر خليل، التي تشرف حاليا على وضع اللمسات الاخيرة على المشروع، اوضحت لـ»السفير« ان المشروع ينتهي بعد شهر من الآن، وهو ممول من الاتحاد الاوروبي ويتم إدارته من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وينفذ من قبل وزارة البيئة. وقد تم اختيار ١٠ نماذج من المعاصر من مختلف المناطق اللبنانية للتعاون معها لادخال بدائل الانتاج الأنظف ومراقبة ومعالجة الملوثات الناتجة عن القطاع. وقد تمت تجربة طريقتين لمعالجة قضية الزيبار، منها استعماله في الري، بطريقة مدروسة، او اعتماد طريقة التبخر الطبيعي واستخدام احواض التمييز. كما تم اختيار بعض العاملين في القطاع لزيارة سوريا ومشاهدة التجربة التي طبقت هناك منذ ثلاث سنوات.




كما اعد المشروع مسودات لمذكرات إرشادية للقطاع، ومذكرات تحدد شروط الاستثمار في القطاع لتنظيمه، بالإضافة الى مذكرات تحدد الشروط البيئية لكيفية الري بالزيبار، والاستفادة من مكوناته المغذية للتربة والمزروعات.







--------------------------------------------------




ذكرت مجلة العلوم الجديدة في عددها صادر في ايار ٢٠٠٦ ان Gunther Laufenberg وزملاءه من جامعة بون في ألمانيا، قد قاموا باختبار مزيج من نفايات زيت الزيتون المحتوية على فينولات متعددة الحلقات ضد الفطريات الشائعة المضرة للمحاصيل الزراعية. وقد تبين لهم ان الفينولات والمواد الناتجة عن تفككها قد منعت نمو آفة القمح المعروفة باسم Fusarium Culmorum وتلك التي تسمى التربة الرمادية Gray mold » Botrytis Cenerea« والتي تعرّض ثمار الفريز والعليق إلى الاهتراء، وعناقيد العنب المخصص لإنتاج الخمور إلى الذبول والسقوط.

إضافة إلى ذلك، فقد تبين أن لتلك المواد قدرة على مكافحة Phytophtora Infestans، وهي الفطريات المسؤولة عن الآفة التي تصيب البطاطا ولاتي تعرف بـ»التعفن الأسود« الذي سبب نقص انتاج البطاطا في ايرلندا، في منتصف القرن التاسع عشر والذي ما زال يشكل تهديداً للمزارعين.

وقد تبين ايضا أن تلك المركبات هي من بين المواد المضادة للأكسدة الموجودة في الشاي، النبيذ، عصائر الفاكهة الحمراء، والشوكولا التي قد تساعد على تخفيف تعرض الإنسان للنوبات القلبية.

من جهة اخرى، تم تطوير تقنية رائدة تسمح بتحويل النفايات إلى مصدر للطاقة، من خلال استخدام الكتلة العضوية الناتجة عن صناعة زيت الزيتون، وبالاستعانة بمعمل لتوليد الطاقة بطريقة فعالة.

وقد تم إنشاء معمل ذي دورة مزدوجة لإنتاج الطاقة، وقد تم تجهيزه بتوربين غازي بقدرة ١٣ ميغاوات، مرجل بخاري لاسترداد الحرارة وتوربين بخاري بقدرة ٤,٤ ميغاوات. يتم استخدام الغاز الناتج عن التوربين الأول في تجفيف الجفت، وهذه المرحلة تندرج ضمن المراحل المختلفة لتقنية تحويل النفايات إلى مصدر للطاقة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة