السجاد اليدوي بالسعودية يضرب عصفورين بحجر

استغلال بعض المهارات التي تتمتع بها حواء في إيجاد فرص عمل قد يكون أحد الحلول الممكنة للتسريح الوظيفي، الذي يعتبر من أسوء التبعات للأزمة المالية العالمية، خاصة إذا كانت هذه الفرص لا تتطلب خروج المرأة من بيتها.
أكاديمية نفيسة شمس للفنون والحرف بالسعودية يبدو أنها أدركت هذه المشكلة مبكرا، فكان برنامجها "العمل من المنزل" الذي يضرب عصفورين بحجر واحد، فهو من ناحية يحقق رغبة المرأة في العمل، ومن ناحية أخرى يتخلص من مشكلة رفض الأزواج لخروج زوجاتهم للعمل، وكانت البداية من خلال مشروع السجاد الذي أطلق بالتعاون مع مشروع "باب رزق جميل" التابع لشركة عبد اللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة؛ حيث يستهدف إنتاج 22 ألف سجادة صلاة تشتريها شركة عبد اللطيف جميل لبيعها لشركتي "تويوتا" و"ليكزس" للسيارات.
برنامج مجاني
أوضحت سوزان الشامي، مديرة أكاديمية نفيسة شمس للفنون والحرف، في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" أن عدد المتقدمات إلى البرنامج حتى هذه اللحظة وصل لأكثر من 100 سيدة، اجتازت 75 منهن الاختبارات وبدأن بالتنفيذ والعمل من المنزل.
ويشترط في المتقدمات أن ينتمين إلى الفئة العمرية من سن 20 عاما فأكثر، وأن يجتزن اختبارا أوليا لتقييم أدائهن في "الخياطة"، فإذا لم تجتز أي سيدة الاختبار يقدم لها تدريب يومي لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تقاس مهاراتها، ويسمح لها في حال نجاحها بالانضمام للبرنامج.
وتقول سوزان إن برنامج التدريب مجاني ولا يشترط على النساء توفير مواد خام للعمل، فكل هذه الأمور تقوم الأكاديمية بتوفيرها، وليس على المتقدمات إلا إبراز إبداعاتهن في العمل.
ويستهدف البرنامج توظيف 500 سيدة لعام 2009م، وهو ما يتطلب -كما تشير سوزان- ضرورة الحصول على عقود شراء من وكالات سيارات كبيرة وعملاقة وتتبع لشركات متنوعة.
الحاجة هي الدافع
اتفقت بعض المستفيدات من البرنامج على أن الحاجة لدخل ثابت كانت هي الدافع الأساسي لاشتراكهن في البرنامج فتقول هدى مباركي إن استفادتها من البرنامج كانت مادية بالدرجة الأولى، وإنها استطاعت بالعائد المادي أن تساعد أسرتها وتخفف من حمل والدها ولو بشيء بسيط.
وشجعها على المشاركة في هذا العمل المنزلي عدم توافر وسيلة مواصلات لديها، مؤكدة أن العمل المنزلي غالبا ما يكون أفضل بكثير من جو العمل الخارجي.
 وأوضحت أن هذا العمل أكسبها مهارة وخبرة عملية في صناعة السجاد، كما أنها استفادت منه لملء أوقات الفراغ، والاستفادة من عمل صالح لتغيير الروتين القاتل.
 وتقول وجدان فلمبان أن انخراطها في البرنامج جاء لأنها لم تجد العمل خارج نطاق المنزل، وتقول: بحكم التخصص الذي درسته فإني لم أجد الوظيفة المناسبة التي تتوافق مع سوق العمل ومع مجال تخصصي، خاصة أن مجالات الخياطة والتطريز كلها محصورة في التدريس أو الخياطة في مشاغل.
واعتبرت وجدان أن العائد المادي الذي تقبضه كمكافأة من البرنامج هو "العائد الأساسي بالنسبة لي؛ لشراء مستلزماتي الشخصية" وتضيف: أن هذا المال يساعدني على إدخال البهجة والسرور على أفراد أسرتي.
أما مي محمد فأضافت بعدا آخر غير العائد المادي قائلة "في العمل أشعر أنني أحقق ذاتي من خلال خدمة الآخرين في صناعة ما يطلبون".
 وتوضح مي أنها كانت تعمل في مؤسسة متخصصة للأطفال كما عملت في مجال تصميم الأزياء كعمل إضافي، لكنها بعد الانخراط في هذا البرنامج توقفت عن كل الأعمال وتفرغت لهذا العمل فقط.
ويحقق البرنامج للمنخرطات فيه دخلا ماليا ثابتا بما يقارب 2800 ريال سعودي شهريا، بما يعادل (747 دولارا).
عوامل النجاح
مدير عام برامج عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع إبراهيم باداود أكد أن البرنامج جاء لتهيئة فرص عمل منزلية للسيدات اللواتي لا يجدن أعمالا؛ حيث إن المجتمع لا يوفر فرص عمل لهن، وهناك جزء كبير منهن بحاجة إلى مصادر للدخل؛ لتغطي تكاليف المنزل، وفي نفس الوقت لا يستطعن الخروج من البيت، وأحيانا قد لا تكون بيئة العمل الخارجية مناسبة لظروفهن.
وقال باداود في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": نحن نسعى إلى أن نصل بالبرنامج إلى تحقيق أعلى نسبة نجاح، وهي تتحقق في ثلاث نقاط، أولها أن نختار الفتيات المبدعات في العمل، وكذلك أن يكون المنتج فيه لمسات إبداعية يميزه عن غيره من المشاريع، وفي نفس الوقت ضرورة أن نضمن المشتري حتى لا تبقى البضاعة رهن التخزين وبالتالي تتلف.
وأشار إلى أن العملية التسويقية للسجاد في مرحلتها الأولى تتولاها شركتا (تويوتا - ليكزس)؛ حيث ستشتري شركة (ليكزس) 10 آلاف سجادة، بينما ستشتري (تويوتا) 12 ألف سجادة.
أما في المرحلة القادمة فسيتم توفير سجادة صلاة مع كل سيارة تباع من (تويوتا) أو (ليكزس).
ومن جهته أوضح المهندس محمد عبد اللطيف جميل، رئيس برامج عبد اللطيف جميل لخدمة المجتمع، أن هذا المشروع أحد المشاريع الطموحة لـ"باب رزق جميل" التي تسهم في خلق فرص عمل للشباب والفتيات، مشيرا في تصريحات لـ"صحيفة المدينة" إلى أن هذا المنتج من هذا الباب يأتي استكمالا للاتفاق السابق مع شركة (ليكزس) لشراء 10 آلاف سجادة؛ ليصبح إجمالي عدد وحدات الإنتاج المتفق عليها حتى الآن 22 ألف سجادة صلاة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التنمية السياحية

ما هي السياحة المستدامة

تكامل البنية التحتية مطلوب أساس للتنمية المستدامة